ابن قيم الجوزية
281
شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل
فصل وأما جعله القلب قاسيا فقال تعالى : فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ ( 13 ) [ المائدة ] . والقسوة : الشدة والصلابة في كل شيء ، يقال : حجر قاس ، وأرض قاسية : لا تنبت شيئا . قال ابن عباس : قاسية عن الإيمان . وقال الحسن : طبع عليها . والقلوب ثلاثة : قلب قاس ، وهو اليابس الصلب الذي لا يقبل صورة الحق ، ولا تنطبع فيه ، وضده القلب الليّن المتماسك ، وهو السليم من المرض الذي يقبل صورة الحق بلينه ، ويحفظه بتماسكه ، بخلاف المريض الذي لا يحفظ ما ينطبع فيه ، لميعانه ، ورخاوته ، كالمائع الذي إذا طبعت فيه الشيء ، قبل صورته بما فيه من اللين ، ولكن رخاوته تمنعه من حفظها . فخير القلوب القلب الصلب الصافي اللين ، فهو يرى الحق بصفائه ، ويقبله بلينه ، ويحفظه بصلابته . وفي المسند وغيره عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « القلوب آنية اللّه في أرضه ، فأحبّها إليه أصلبها وأرقها وأصفاها » « 1 » . وقد ذكر سبحانه أنواع القلوب في قوله : لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً
--> ( 1 ) لم أجده في المسند والذي فيه حديث آخر : « القلوب أوعية وبعضها أوعى من بعض . . » ( 2 / 177 ) عن عبد اللّه بن عمرو ، وفيه ابن لهيعة : ضعيف ، واللّه أعلم .